ابن الجوزي

345

صفة الصفوة

قال بلال بن الحارث : حضرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ومع بلال المؤذن شعلة من نار عند القبر واقفا بها وإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يقول : « أدنيا إليّ أخاكما . فلما هيأه لشقه في اللحد قال : اللهم إني قد أمسيت عنه راضيا فارض عنه » . فقال ابن مسعود : ليتني كنت صاحب اللحد . وعن أبي وائل ، عن عبد اللّه قال : واللّه لكأني أرى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبر عبد اللّه ذي البجادين ، وأبو بكر وعمر ، يقول أدنيا إلي أخاكما . وأخذه من قبل القبلة حتى أسكنه في لحده ثم خرج النبي صلّى اللّه عليه وسلم وولياهما العمل . فلما فرغ من دفنه استقبل القبلة رافعا يديه يقول : « اللهم إني أمسيت عنه راضيا فارض عنه » وكان ذلك ليلا فو اللّه لوددت أني مكانه ، ولقد أسلمت قبله بخمس عشر سنة . 93 - عبد اللّه بن مغفل ، أبو سعيد رضي اللّه عنه وكان من البكائين ، ومن الذين بعثهم عمر إلى البصرة يفقهونهم . عن خزاعي بن يزيد قال أري عبد اللّه بن مغفّل أن الساعة قد قامت والناس يعرضون على مكان قال : قد علمت أنه من جار ذلك المكان نجا . فذهبت أدنو منه فقال : وراءك أتريد أن تنجو وعندك ما عندك . قال : كلا واللّه . قال : فاستيقظت من الفزع فأيقظ أهله وعنده تلك الساعة عيبة « 1 » مملوءة دنانير فقال : يا فلانة أريني تلك العيبة قبّحها اللّه وقبّح ما فيها . فما أصبح حتى قسمها فلم يدع دينارا . فلما كان المرض الذي مات فيه أوصى أهله فقال : لا يليني إلا أصحابي ولا يصلي عليّ ابن زياد . فلما مات أرسلوا إلى أبي برزة وعائذ بن عمرو ونفر من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم فولوا غسله وتكفينه ، فلما أخرجوه إذا بابن زياد في موكبه بالباب ، فقيل له : إنه قد أوصى ألا تصلي عليه . فسار معه حتى إذا بلغ حدّ « البيضاء » مال إلى « البيضاء » وتركه .

--> ( 1 ) العيبة : مستودع الثياب .